عبد الجواد خلف

144

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

ومعلوم أن مذهب أهل السنة والجماعة لا يتفق مع مذهب المعتزلة في القول بهذه الأصول . والمعتزلة ينكرون الأحاديث الصحيحة إذا عارضت مذهبهم . يقولون بأن كل محاولاتهم في التفسير مرادة للّه تعالى . كما يعتمدون اعتمادا قويا على اللّغة في إثبات ما يذهبون إليه من هذه الأصول . كما يتذرعون بالفروض المجازية إذا بدا لهم ظاهر القرآن غريبا . الزمخشري وكتابه : كان الزمخشري عالما عبقريا فذا في علوم النحو ، واللغة ، والأدب ، والتفسير ، ويشهد لآرائه في العربية علماء الأندلس . والزمخشري معتزلي الاعتقاد ، حنفي المذهب ، ألف كتابه الكشاف في التفسير ليدعم به حقيقته ومذهبه . واعتزاليات الزمخشري في تفسيره دليل على حذقه ومهارته . قيمة الكشاف العلمية : بصرف النظر عما في الكشاف من الاعتزال ، فإن هذا الكتاب يعد بحق قيمة علمية فريدة لم يسبق مؤلفه إليه لما أبان فيه عن وجوه الإعجاز في غير ما آية من القرآن ، ولما أظهر فيه من جمال النظم القرآني وبلاغته ، وليس مثل الزمخشري من يستطيع أن يكشف لنا عن جمال القرآن وسحر لغته لما برع فيه من المعرفة بكثير من العلوم ، لا سيما لغة العرب ، وأشعارهم والإحاطة بعلوم البلاغة والبيان ، والإعراب ، والأدب ولقد أضفى هذا النبوغ العلمي والأدبي على تفسير الكشاف ثوبا جميلا لفت إليه أنظار العلماء « 1 » . ومهما قيل في وصف الكشاف وإطرائه من ناحية إثباته لإعجاز القرآن فإن ما في الكتاب من اعتزال جعل كثيرا من أقلام العلماء تنال منه وتضعه في هذا

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 407 .